أنت هنا: الرئيسية 10 اخبار تونس 10 “أعوان الأمن” العاملون في قطر يصرخون: “زفت تونس ولا عسل قطر”

“أعوان الأمن” العاملون في قطر يصرخون: “زفت تونس ولا عسل قطر”

بعد مرور أشهر قليلة على هروب بن علي من تونس وبعد سقوط حكومة محمد الغنوشي الثانية وتولي الباجي قائد السبسي شؤون الحكم، طلبت دولة قطر انتداب أعوان أمن تونسيين (شرطة مرور) للعمل في قطر، واعتقد يومها أن الدوحة تسعى للتخفيف من البطالة في تونس والحد من الأزمات في أرض الخضراء.

وتم بالفعل إلحاق أمنيين تونسيين محترفين بقطر وتعويضهم بخريجين جدد من المدارس الأمنية رغم أن تونس كانت تعاني من هشاشة أمنية في تلك الفترة، وعدم استقرار في الأوضاع. ومنذ ذلك الحين لم يسمع خبر عن أبناء الخضراء العاملين على حفظ الأمن في قطر واعتقد الجميع أنهم في رغد من العيش الكريم ينالون أعلى الرواتب بين أشقائهم.

مفاجأة

لكن إحدى الصحف التونسية الأسبوعية فجرت خلال الأسبوع الماضي مفاجأة من الوزن الثقيل من خلال تحقيق أجرته حول أوضاع الأمنيين التونسيين في قطر، فتبين أن أبناء الخضراء وقعوا ضحية عملية احتيال حيث أبرموا عقود عمل في تونس بشروط تحفظ الكرامة ورواتب جيدة لكنهم فوجئوا عند وصولهم الى قطر بإلغاء العقود التي تم إبرامها في تونس وتم إجبارهم على إبرام عقود جديدة برواتب لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تتعدى 2900 دولار شهريا. وهو أجر زهيد قد يعذر القطريون بمنحه لأنهم اعتادوا قبول البنغاليين والهنود وبعض الجاليات العربية بما يمنح لهم من فتات.

قد يعتقد أن هذا الراتب مناسب مقارنة برواتب التونسيين في بلادهم، لكن إذا نظرنا إلى غلاء المعيشة في قطر من حيث أسعار المواد الغذائية وأسعار إيجار الشقق نفهم أن هذا المبلغ بالكاد يوفر لقمة العيش لمن يتقاضونه. في حين أن المواد الغذائية في تونس وإيجار الشقق ورغم ارتفاعها بعد الثورة، فإنها لا تقارن بالأسعار القطرية، فالشعب التونسي شعب منتج للغذاء ويأكل مما ينتج ولا يستورد في هذا المجال، لذلك مهما غلت المعيشة في تونس فإن الأسعار لن تصل إلى المستوى القطري. فعلى سبيل المثال يعادل سعر رغيف الخبز في قطر قرابة السبعة دنانير تونسية في حين أنه لا يتجاوز المئتي مليم في تونس أي خمس الدينار الواحد، فتقدير أجور أعوان الأمن بالنظر إلى ما يتقاضونه في تونس كان خطأ كبيرا لم يراع غلاء المعيشة في قطر. ويمكن القول وباختصار بأن أوضاع رجال الأمن التونسيين المادية باتت أسوأ بعد الانتقال للعمل في قطر.

“زفت تونس ولا عسل قطر”

لقد علق أحد هؤلاء الأعوان ويدعى فراس الفرشيشي على وضعه في دولة قطر في مقطع على شبكات التواصل الاجتماعي قائلا “زفت تونس ولا عسل قطر” وهي عبارة تعكس حجم المعاناة التي لا تقتصر فقط على الرواتب الزهيدة وإنما أيضا على الحرمان من الترقيات والتغطية الاجتماعية التي هي من أبسط حقوق الإنسان والتي لا مجال للجدل بشأنها في تونس باعتبارها من المسلّمات. كما إن جميع الأمنيين التونسيين وعلى اختلاف رتبهم في تونس تم وضعهم جميعا في قطر في رتبة واحدة تسمى “فردا”، والفرد هي رتبة أقل من رتبة الجندي العادي. كما أن ظروف الإقامة لا تحفظ الكرامة حيث تم إيداعهم بمحطة حافلات قديمة مبنية من الخشب جميع ما فيها قديم بما في ذلك السرير الذي يرتاح فيه التونسي “الفرد” آخر النهار الذي يعمل في درجة حرارة جد مرتفعة لم يعتد عليها في تونس تحت لهيب شمس حارقة في شوارع الدوحة.

كما أن وجبات الأكل تقتصر على الأرز وهي لا تسمن ولا تغني من جوع بحسب ما جاء في التحقيق. فالتونسيون أبناء البحر الأبيض المتوسط الذين اعتادوا على تنوع الوجبات الغذائية وإن تدهورت أوضاعهم الاقتصادية بفعل الأزمة التي ضربت أوروبا شريكتهم الاقتصادية الأولى، لم يصلوا إلى الوضع الكارثي الذي يجعلهم يقبلون كرها ما يعيشه الأمنيون في قطر والذي تقبل به بعض الجاليات العربية التي لم يكن وضعها أفضل في بلادها بالإضافة إلى العمالة الآسيوية من البنغاليين والهنود وغيرهم.

عنصرية

ويؤكد أعوان الأمن التونسيون أن كل هذه الظروف السيئة تهون لو أنهم عوملوا معاملة حسنة، لكن عنصرية البعض تجعلهم يفكرون في العودة إلى تونس فورا بمجرد انتهاء عقودهم. حيث يتم نعتهم بـ”المرتزقة” و”الجياع” ويعتبر من المسلّمات أن ينادى أحدهم بعبارة يا “حمار” بحسب تصريحات بعضهم. وهو أمر لم يعتد عليه التونسيون حتى في أوروبا التي تعتبر وجهتهم الرئيسية فيما يتعلق بالهجرة.

فعون الأمن التونسي يتمتع بهيبة كبيرة في بلاده ويحترم فيه الجميع تمثيله للدولة ولا يجرؤ المواطن على إهانته. لذلك صدم العاملون في قطر منهم من هذه المعاملة التي لم يعتادوا عليها. فالقطريون بحسب ما جاء على لسانهم لا يميزون بين مهاجر عادي يعمل في مهن ذات أجر زهيد وبين كفاءات تحمل شهادات متخرجة من مدارس أمنية متلقية أعلى درجات التدريب وأفضل الدورات التكوينية في تونس وفي أوروبا. ولعل ما يزعج هؤلاء أيضا أن السلطات التونسية لا تحرك ساكنا من أجل تحسين أوضاعهم في انتظار انتهاء عقودهم وهي الحليفة لدولة قطر.

الانتقاد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Please support the site
Social PopUP by Timersys